صدور كتاب جديد في فرنسا: «المغرب… قوة الاستقرار» يقدّم قراءة جيوسياسية لصعود المملكة كقوة عربية أفريقية مؤثرة

Maroc
صدور كتاب جديد في فرنسا: «المغرب… قوة الاستقرار» يقدّم قراءة جيوسياسية لصعود المملكة كقوة عربية أفريقية مؤثرة

صدر حديثاً في المكتبات الفرنسية كتاب جديد للباحث في العلوم السياسية سيباستيان بوسوا بعنوان «المغرب… قوة الاستقرار»، يقدم فيه قراءة جيوسياسية لمسار المملكة المغربية، معتبراً أن الرباط نجحت، في محيط إقليمي مضطرب، في تحويل الاستقرار الداخلي إلى أحد أهم مصادر قوتها ونفوذها الإقليمي والدولي.

وينطلق المؤلف من أطروحة رئيسية مفادها أن المغرب لم يكتفِ بالحفاظ على استقراره وسط الأزمات التي عصفت بالمنطقة منذ أكثر من عقد، بل نجح في تحويل هذا الاستقرار إلى ركيزة استراتيجية لتعزيز السيادة، وجذب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الدولية، وترسيخ حضوره داخل أفريقيا وعلى الساحة الدولية.

الاستقرار كأداة للقوة

يرى بوسوا أن المملكة المغربية تمثل اليوم استثناءً في العالم العربي، حيث حافظت على استمرارية مؤسساتها السياسية في وقت شهدت فيه دول عدة انهيارات أو حروباً أهلية أو أزمات مزمنة.

ويكتب: «يُظهر المغرب أن الاستقرار يمكن أن يتحول إلى شكل من أشكال القوة، وأن السيادة يمكن تعزيزها عبر التكيف، وأن الأمن، عندما يُنظر إليه كاستراتيجية شاملة، يصبح عاملاً دائماً للتأثير، وليس مجرد رد فعل دفاعي.»

ويعتبر المؤلف أن التجربة المغربية تثبت أن القدرة على التكيف مع التحولات الإقليمية أصبحت عاملاً حاسماً في قياس قوة الدول، وأن الاستقرار لم يعد مجرد هدف داخلي، بل أصبح مورداً استراتيجياً ينعكس على السياسة الخارجية والاقتصاد والأمن.

إصلاحات 2011… نقطة التحول

ويخصص الكتاب مساحة واسعة للإصلاحات التي شهدها المغرب عام 2011، معتبراً أنها شكلت المنعطف الأبرز في التاريخ السياسي الحديث للمملكة.

ففي الوقت الذي دخلت فيه عدة دول عربية في دوامات من العنف والانقسام، اختارت الرباط، بحسب المؤلف، مسار الإصلاح الدستوري والسياسي بقيادة الملك محمد السادس، وهو ما سمح بتحويل الاحتجاجات إلى عملية إصلاح مؤسساتية بدلاً من المواجهة.

ويقول بوسوا إن هذا الخيار رسخ استقرار الدولة، وعزز قدرتها على امتصاص الأزمات دون المساس باستمرارية مؤسساتها.

الملكية… ركيزة الاستمرارية

ويضع المؤلف المؤسسة الملكية في قلب النموذج المغربي، معتبراً أنها تؤدي دور الضامن لاستمرارية الدولة والتوازن السياسي، بما يسمح بتجدد الحكومات وتداول المسؤوليات دون تعريض مؤسسات الدولة للاهتزاز.

ويرى أن هذه الخصوصية التاريخية كانت أحد أهم أسباب تجنب المغرب السيناريوهات التي عرفتها دول عربية أخرى خلال العقد الماضي.

الإسلام المعتدل… عنصر تماسك

ويتناول الكتاب النموذج الديني المغربي بوصفه أحد عناصر القوة الوطنية، مشيراً إلى أن المملكة نجحت في بناء نموذج للإسلام المؤسسي يقوم على الاعتدال والشرعية الدينية والوسطية، بما جعل الدين عاملاً لتعزيز الاستقرار الوطني ومواجهة التطرف، وليس ساحة للصراعات الأيديولوجية.

الأمن… رصيد دبلوماسي

ويبرز بوسوا المكانة التي اكتسبتها الأجهزة الأمنية المغربية على المستوى الدولي، مؤكداً أن المملكة طورت استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب تجمع بين العمل الاستخباراتي والتعاون القضائي والإصلاح الديني.

ويرى أن هذا النجاح عزز صورة المغرب كشريك أمني موثوق لدى أوروبا والولايات المتحدة، ورسخ دوره كجسر استراتيجي بين أوروبا وأفريقيا والعالم العربي.

الصحراء… التنمية بوصفها تعبيراً عن السيادة

ويخصص المؤلف فصلاً مهماً لقضية الصحراء المغربية، معتبراً أن الرباط اختارت تكريس السيادة عبر الاستثمار والتنمية، من خلال مشاريع البنية التحتية والطاقة والموانئ والسياحة.

كما يشير إلى أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء في ديسمبر 2020 شكل تحولاً مهماً في البيئة الدبلوماسية للقضية، وأسهم في تعزيز مكانة المملكة على الصعيد الدولي.

المغرب… مركز لوجستي بين القارات

ويتوقف الكتاب عند التحول الاقتصادي الذي عرفته المملكة، مستشهداً بميناء طنجة المتوسط الذي أصبح أحد أكبر موانئ الحاويات في البحر المتوسط وأفريقيا.

وبحسب المؤلف، فإن المغرب لم يعد يستفيد فقط من موقعه الجغرافي، بل أصبح يوظف هذا الموقع ضمن رؤية استراتيجية تجعل منه منصة تربط أوروبا وأفريقيا والأسواق العالمية.

أفريقيا… الامتداد الطبيعي للقوة المغربية

ويرى بوسوا أن العودة المغربية إلى أفريقيا تمثل أحد أبرز إنجازات السياسة الخارجية للمملكة في العقود الأخيرة.

فمن خلال الاستثمارات، وانتشار المؤسسات المالية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية، نجح المغرب في ترسيخ حضوره داخل القارة، ليصبح، وفق تعبير المؤلف، «قوة أفريقية بالممارسة» لا بالشعارات.

ويعتبر أن هذا الحضور يمنح الرباط عمقاً استراتيجياً يتجاوز حجمها الجغرافي ويعزز مكانتها في التوازنات الإقليمية والدولية.

القوة الناعمة… الوجه الآخر للنفوذ

ويتناول الكتاب كذلك البعد الثقافي والديني في السياسة الخارجية المغربية، مشيراً إلى أن الحفاظ على التراث اليهودي المغربي، وتشجيع الحوار بين الأديان، وتعزيز صورة المملكة كبلد منفتح ومتعدد الثقافات، كلها عناصر تشكل أدوات فعالة للقوة الناعمة.

ويرى أن هذه المقاربة تمنح المغرب صورة متميزة في الساحة الدولية، وتكمل أبعاد نفوذه السياسي والاقتصادي والأمني.

قراءة في صعود مغربي متواصل

لا يقدم كتاب «المغرب… قوة الاستقرار» مجرد عرض لمسيرة المملكة خلال السنوات الأخيرة، بل يحاول تفسير الكيفية التي استطاع بها المغرب تحويل الاستقرار إلى سياسة دولة، والسيادة إلى مشروع تنموي، والدبلوماسية إلى شبكة متعددة الأبعاد تجمع بين الأمن والاقتصاد والثقافة.

ويخلص سيباستيان بوسوا إلى أن المملكة المغربية لم تعد مجرد استثناء داخل العالم العربي، بل أصبحت نموذجاً لدولة متوسطة الحجم نجحت في توظيف الاستقرار كمصدر للقوة الجيوسياسية، وفي ترسيخ مكانتها كفاعل أفريقي وإقليمي يحظى بمصداقية متزايدة في بيئة دولية تتسم بعدم اليقين وإعادة تشكيل موازين القوى.

على منبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قدّم وزير حقوق الإنسان في …

على مدى عقود، جسّدت ألمانيا واليابان نموذج القوّتين المدنيّتين: مركزيّتان اقتصاديّا، لكن مقيّدتان استراتيجيًّا وعسكريًّا …

ما يتسرّب من تفاصيل “مذكّرة التفاهم” أو “الاتّفاق الإطاري” الذي تمّ إعلان التوصّل إليه بين …

بقلم أليس جوردان الإثنين 5 مايو 2026، تعرّضت سفينة تديرها شركة النقل البحري الكوريّة الجنوبيّة …

Scroll to Top